ابن عجيبة

233

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 73 إلى 79 ] وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 73 ) وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 74 ) قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ ( 75 ) قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 76 ) فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 77 ) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ( 78 ) فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ( 79 ) قلت : آيَةً : حال ، والعامل فيها : الإشارة ، و بُيُوتاً : حال من الجبال . يقول الحق جل جلاله : وَ أرسلنا إِلى ثَمُودَ ؛ قبيلة أخرى من العرب ، سموا باسم أبيهم الأكبر : ثمود بن غابر بن إرم بن سام ، وقيل : سموا به ؛ لقلة ما بهم من التثميد ، وهو الماء القليل ، وكانت مساكنهم الحجر ، بين الحجاز والشام إلى وادي القرى ، وقد دخلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ، فقال لهم صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تدخلوا على هؤلاء المعذّبين إلّا أن تكونوا باكين ؛ مخافة أن يصيبكم مثل ما أصابهم » « 1 » . أرسلنا إليهم أَخاهُمْ صالِحاً ، وهو صالح بن عبيد بن أسف بن ماسح بن عبيد بن حاذر بن ثمود . وقال وهب بن منبه : بعث اللّه صالحا حين راهق الحلم . وقال الكواشي : إنه مات ابن ثمان وخمسين سنة ، وأقام في قومه ينذرهم عشرين . ه .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في ( أحاديث الأنبياء - باب قول اللّه تعالى : وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً ) ومسلم في ( الزهد - باب لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن أن تكونوا باكين ) من حديث سيدنا عبد اللّه بن عمر رضى اللّه عنه .